حسن حنفي

94

من العقيدة إلى الثورة

عند الفلاسفة في قولهم بالقضاء والقدر على مستوى الكون . فالنظام في الوجود أو في العالم متوجه إلى الخير لأنه صادر عن الخير ، وتلك هي العناية الأزلية والإرادة السرمدية فكان الخير داخلا في القضاء الإلهي دخولا بالذات لا بالعرض . ولما كان الله هو العالم عند الفلاسفة أصبحت مسؤولية الله عن الشر عند الأشاعرة مسؤولية الكون كله . والشر المطلق لا وجود له وكذلك الشر بالذات لا وجود له الا في اللفظ أو الذهن وليس في الوجود . وهو داخل في القضاء الإلهي بالعرض لا بالذات . والخير المطلق فهو في الطباع والخلقة . أما الخير الممزوج بالشر ، فالتساوى بينهما لا وجود له ، وغلبة الشر على الخير أيضا لا وجود لها . والموجود فقط هو الغالب ، وهو رنة تفاؤل تجعل الفطرة خيرة بطبعها وتنكر وجود الشر الوجودي ، فالشر بالذات هو العدم « 164 » . أما الجهل والعجز والتشويه والوجع والألم

--> الخير والشر بقضاء الله وقدره . ونحن ( الأشاعرة ) نؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره ، حلوه ومره ، ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن يصيبنا وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا الا ما شاء الله ، الإبانة ص 9 ، وعند أهل السنة لا يكون في الأرض من خير ولا شر الا ما شاء الله ، الأشياء تكون بمشيئة الله . ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون ، مقالات ج 1 ص 320 ، ومن عقائدهم الايمان بالقدر خيره وشره من الله ، التنبيه ص 15 - 16 ، وعند أهل السلف القدر خيره وشره من الله ، الملل ص 2 ص 71 ، وقد استمر ذلك في العقائد المتأخرة حتى أصبحت ركنا من أركان الايمان . فأركان الايمان ستة . . . والايمان بالقدر ، الجامع ص 2 ، وأما الايمان بالقدر فمجموع أمور ثلاثة قدرة وإرادة وعلم . فالواجب علينا أن نعتقد أن كل ما أصابنا من خير وشر ونفع وضر وحلو ومر كله من عند الله أوقعه علينا بقدرته وارادته وسبق علمه قبل وقوعه ، الجامع ص 21 - 22 وقد قيل شعرا : فهو تعالى خالق كل عمل * خيرا وشرا فاجتنب أهل الزلل الوسيلة ص 34 - 35 ( 164 ) رأى الفلاسفة في القضاء والقدر : الموجود اما خير محض كالعقول والأفلاك واما الخير غالب عليه كما في هذا العالم فان المرض وان كان كثيرا فالصحة أكثر . لا يمكن تنزيه هذا العالم من الشرور بالكلية فكان الخير واقعا بالقصد الأول والشر واقعا بالضرورة والعرض . والتزم فعله لان ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير . فليس من الحكمة ترك المطر الّذي به حياة العالم لئلا يهدم به دور معدودة أو لا يتألم سابح في البر أو البحر ، المواقف ص 323 .